المرحوم يوسف حنحن - صورة شخصية
لم يكن يوسف حنحن اسمًا عابرًا، ولا طبيبًا يكتفي بمهنته، بل كان حضورًا إنسانيًا دافئًا، يعرف كيف يُخفّف الألم قبل أن يمسّ الجرح، وكيف يُربّت على القلوب قبل أن يعالج الأجساد.
في عيادته كان الناس يدخلون وهم مثقلون بالوجع، ويخرجون أخفّ، ليس لأن الألم زال فقط، بل لأن إنسانًا صادقًا أنصت لهم.
وفي اللد، المدينة التي تعبت من الفقد، كان يوسف واحدًا من حراس الذاكرة الهادئين. خدم مجتمعه وكنيسته دون ادّعاء، ترأّس جمعية القديس جاورجيوس لا ليُشار إليه، بل ليكون حيث يجب أن يكون: في الخدمة، في المسؤولية، في المكان الذي يحتاج رجالًا لا يبحثون عن الأضواء.
حين سقط فجأة، وهو يُمارس رسالته، بدا المشهد قاسيًا حدّ الوجع. وكأن القلب الذي أعطى كثيرًا قال: كفى.
قاوم جسده، وصار معلقًا بين الحياة والدعاء، بين الأجهزة والرجاء، قبل أن يختار الرحيل بهدوء يليق بسيرته.
برحيله، لا تفقد اللد طبيب أسنان فقط، بل تفقد رجلًا من طينتها الأصلية، رجلًا آمن أن العطاء لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الطيبة موقف.
للعائلة، للفقد الثقيل، وللمدينة التي تُشيّع أبناءها واحدًا تلو الآخر، نقول:
إن الراحلين الطيبين لا يغيبون…
إنهم يتحولون إلى ذاكرة،
وإلى مثال،
وإلى وجعٍ جميل.
سلامٌ لروحك يا يوسف حنحن.
وسلامٌ للّد، كلما خسرت واحدًا من أبنائها النبلاء.
