مقال: للعقول الرّاقية فقط.. لا تدع ما يحدث حولك يثقل كاهلك حتى يغرقك!
حياتنا عبارة عن سفينة وسط بحر الدنيا الصّاخبة والمركبة، إما أن نقاوم ونصل إلى بر الأمان، أو نستسلم ونترك الحياة تدفعنا إلى ما لا نعلم، فالسفن لا تغرق بسبب المياه المحيطة بها،

معين أبو عبيد - صورة شخصية
وإنّما بسبب المياه التي تتسرب إليها.
ونحن على ظهر سفينة غير آمنة، تحمل عبوة ناسفة من العيار الثّقيل ستنفجر وتفجر ما تبقى من قيم وعادات، تواصل وأمنيات، تفاؤل وأحلام.
نعاقب أنفسنا ونعرقل مسيرة حياتنا، ونصنع لأنفسنا حياة تعيسة، نزرع الأشواك في حقولنا، نعكّر أجواء ربيعنا، ندمّر قدراتنا ومهاراتنا ونقف حجر عثرة أمام تطورنا ورقينا، وملاءمة أوضاعنا لركب الحضارة السّريع، فترجعنا إلى أيام الكهف والظلام وشريعة الغاب التي تقول كلمتها الأخيرة.
وهنا يحضرني قول جوليان أسانج النّاشط والمناضل البريطاني، مؤسّس موقع ويكيليكس عندما قال: " في كل مرة نرى الظلم ولا نحرك ساكنًا، فنحن نربي أنفسنا على الرضوخ ".
نعم، سيأتي يومٌ يقف العالم أمام حفرة سطعت منها شمس الحرية، وسيعلم الظالمون أن إرادة الحر غلبت سطوة الجلاد.
واقع مجتمعنا الدامي والنازف والمشاهد التي تكرر نفسها، والذي بات لا يستوعبه العقل البشري الذي فاق كل معقول بكل المعايير والمقاييس، وأصبح روتينًا جعل حياتنا جحيمًا وجرنا إلى الهاوية، وأدخلنا في دوامة وحالة نفسية صعبة، لم تبقَ كلمات بمقدورها أن تصف حجم أبعادها ومعاناتنا، للأسف ازدادت تفاقما مع اقتراب موعد الانتخابات للمجالس المحلية والبلدية التي تسيطر عليها الطائفية والمصالح الشخصية الضيقة، وستكون أشبه بمباراة دربي حماسية عنيفة بعيدة عن الروح الرياضية
من أجل إنقاذ الوضع والوصول إلى بر الأمان قبل انفجار العبوة الناسفة، وقد أصبح شبه مستحيل علينا الالتزام بقواعد وقوانين التحلي بالمسؤولية، تحكيم العقل والضمير، وبناء إستراتيجية تجنيد كل الطاقات والإمكانيات والعمل بنوايا سليمة بعيدًا عن المراوغة والزيف، وإطلاق التصريحات والشعارات الرنانة واتباع سياسة التلون "معكم معكم عليكم عليكم "
لم يبقَ في لغة الأنام كلام؛ طوي الكتاب، وجفت الأقلام، فالخطب أكبر من مساحة شعرنا، والنثر يعجز، والسكوت جريمة نكراء. من عهد آدم لم تحلّ مصيبة في الأرض مثل مصابنا وناقوس الخطر يدق أبوابنا غير الآمنة.
عند كتابة هذه السطور لم تكن الحرب الأخيرة، السبت الأسود، وما تقدم قد ينطبق ويتوافق مع الأوضاع والتطورات الراهنة والتي زادت الطين بله.
أنهي وأقول:
الحياة لقاء بلا موعد، وفراق بلا سبب، ومهما كانت الدنيا واسعة أحيانًا لا يسعك أي مكان، فحاول أن تعيش كما تريد أن يتم تذكرك باسمك من خلال أعمالك، إنجازاتك، ومواقفك.
من هنا وهناك
-
‘ تأملات في مظاهرة سخنين ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
حين يصبح الناس نخبة النخب ومصدر الإلهام للسياسات | مقال بقلم: أمير مخول
-
السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود
-
صرخة الاخ علي زبيدات ‘ ابو ابراهيم‘ هي صرخة سخنين بكامل اطيافها
-
مقال: رؤية لمهنة المحاسبة في عام 2026 وما بعده - بقلم: طلال أبوغزالة
-
‘ حين يصمت العقل النقدي: هل ما زال المثقف العربي ضمير الأمة؟ ‘ - بقلم : الدكتور حسن العاصي
-
مقال: ‘لا يليق بالناصرة ولا بأم الفحم | استنكار للتصرفات غير الرياضية‘ - بقلم : محمود الحلو
-
قراءة نقدية في كتاب ‘يوميات الزائر والمزور: متنفس عبر القضبان‘ للكاتب المحامي الحيفاوي حسن عبادي
-
‘من التقييم الرقمي إلى التقييم الكلامي‘ - مقال بقلم: منال مصطفى من طمرة
-
‘ يوسف حنحن… حين يرحل الطيبون بصمت ‘ - بقلم: رانية مرجية





أرسل خبرا