رواية ‘فرصة ثانية‘ تقدم رؤية جديدة للحبّ والحياة | بقلم مفيد جلغوم
" تستدرجك الروائية صباح بشير في روايتها المعنونة “فرصة ثانية”، صفحة بصفحة، حتى تأتي على كامل الرواية بصفحاتها المئتين وثمان وخمسين صفحة دون عناء او ملل.
صورة للتوضيح فقط تصوير:SFIO CRACHO-shutterstock
هذا الاستدراج الممتع مبني على ترابط احداث الرواية، وسهولة لغتها، واقتراب احداثها من بنية المجتمع العربي عامة والفلسطيني خاصة، فأحداثها تكاد تكون واقعية جدا في مجتمعاتنا.
لمن لم يقرأ الرواية بعد لأنها حديثة الصدور، فهي رواية اجتماعية تدور حول بطل الرواية مصطفى الذي تتوفى زوجته فاتن في الصفحات الأولى من الرواية، وتنجب له الطفل يحيى، الذي ينمو في الرواية حتى الاحتفال بسنته الثالثة، بعد أن قامت خالته هدى بتربيته منذ اليوم الأول، وهنا يتزوج مصطفى من خالة الطفل يحيى التي تعتني به، وهي معضلة وربما نعمة في مجتمعنا العربي، إلا أن الرواية تطرح القضية من عدة زوايا عاطفية واجتماعية، فيحار المرء هل يشجّع هذا النوع من الزيجات أو يرفضها، ونترك اتخاذ القرار في ذلك للقراء، الذين يتابعون مجريات الرواية بتفاصيلها.
الرواية تدور أحداثها في مدينة حيفا، تلك المدينة التي تصفها الروائية بأجمل الأوصاف، فكلماتها تقطر سحرا وجمالا ، وغنية بالعاطفة الوطنية، فتقول عنها:
حيفا تعج بالحياة.
حيفا سيمفونية من البشر والحجر والبحر والحياة.
حيفا عراقة التاريخ، وحداثة الحاضر.
حيفا حكاية إنسانية خالدة.
حكاية شعب عاش على هذه الأرض منذ القدم.
حكاية صمود وحب وامل.
ثم تعلنها بكل وضوح:
حيفا لا تنام على وسائد الليل، بل تبقى مضاءة بأنوارها الساطعة، كأنها تقاوم الظلام.
الرواية مليئة بالأسئلة والأفكار التي تجعل القارئ يتوقف عندها للتفكير أو لمحاولة الإجابة عليها بعمق، وتأخذ القارئ الى عالم الأحلام، فتقول:
حان الوقت للحلم، لكنه حلم يولد بعد الم ومعاناة (ص6)، أما الولادة فهي معاناة حقيقية، خسرت فيها فاتن حياتها، فتقول: ما أقسى الولادة(ص9).
ومن ثم تأتي بالسؤال الكبير: كيف تتحمل الأمهات هذا الألم، هل حب الأمهات لأطفالهن يستحق هذه التضحية (ص9).
هذه أسئلة وجودية تفتح العقل على التفكير والإجابات المتعددة.
كما تتطرق الرواية إلى ثنائية الحب والجنس في العلاقات البشرية، فتورد الفرق بينهما بطريقة واضحة، وتتحول الروائية إلى عالمة اجتماع تقدم للقارئ تعريفا لكل مفهوم منهما. فالحب لديها شعور يتغلغل بالأعماق، ينبجس من ينابيع العاطفة الصادقة. بينما الجنس شرارة توقد نار الرغبة، وتلهب المشاعر لحظة ثم تنطفئ، تاركة وراءها رماد الندم.(ص65).
الرواية أيضا تغوص في النفس البشرية، تشجع على سماع الموسيقى الهادئة، فتقول إن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الزمان والمكان، يفهمها القلب قبل العقل (ص85).
كما تحض على القراءة وترسم للقارئ متعة في هذه الهواية فتقول: أجد متعة في القراءة، فهي ملجأ وحياة اخرى.(ص76)
تدخل الرواية بيوتنا وتغوص في الخلافات الزوجية التي لا يخلو بيت منها، خصوصا في السنوات الأولى من الزواج، وتعرض لنا ألوانا من الخلافات التي أحيانا تكون تافهة جدا، ولا تستحق التوقف عندها، إلا أنها اعطتها حقها في صفحات الرواية ومنها الخلاف حول وجود الثوم في الملوخية، والتي قد تعتبر شيئا بسيطا، الا أنها اشعلت الخلاف بين الزوجين، ليتوقف القراء عند هذا المثال ويفكروا في خلافاتهم الزوجية.
في النهاية أعتقد أن الرواية تستحق القراءة، ففيها إضاءات عدة على حياة المجتمع العربي الفلسطيني الذي يعبق برائحة الميرمية، ويتحلى بالبقلاوة، ويستمتع بالملوخية مع الثوم، كما جاء بالرواية، وهو ما حاولت صباح بشير بكل أريحية وسلاسة التأريخ له بطريقة أدبية " .
بقلم مفيد جلغوم .
من هنا وهناك
-
‘كيف نشجّع طلابنا على عدم التغيب عن المدرسة في رمضان؟‘ - بقلم: رائد برهوم
-
‘ لِمَنِ الأرض؟‘ - بقلم : سليم السعدي
-
‘قرارات الكابنيت حول الضفة الغربية منها للتطبيق ومنها للاحتياجات الانتخابية‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘ السردية الأردنية: البحث عن راوٍ! ‘ - مقال بقلم : عماد داود
-
الإعلامي محمد السيد يكتب: أخلاقكم شماتة
-
مقال | البرك الشتوية تختفي من أمام أعيننا !
-
‘ الصراع الحضاري بين الطيب صالح وغابرييل غارسيا ماركيز ‘ - بقلم: إبراهيم أبو عواد
-
بين الراتب والبهجة: كيف سحق اقتصاد 2026 الطقوس الرمضانية في الضفة الغربية؟
-
‘ رأيٌ في اللّغة ..قولٌ في النّفْسِ والذّات ‘ - بقلم: أيمن فضل عودة
-
‘ مناهج التعليم للمدارس العربية غير متوازنة ‘ - بقلم: محمد سليم مصاروة





أرسل خبرا