‘ إلى القيادة العربية في الداخل الفلسطيني: من إدارة البقاء إلى صناعة المستقبل ‘ - بقلم : الكاتب الفنان سليم السعدي
تحية الوطن والبقاء، في ظل تعمّق سياسات الإقصاء والتهميش التي يواجهها أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني المحتل، وفي ظل تصاعد مظاهر الانقسام، التفكك الاجتماعي، وغياب المشروع الجامع، نرى ضرورة توجيه
shutterstock - Tero Vesalainen
هذا البيان إلى قياداتنا السياسية والمجتمعية، لإعادة توجيه البوصلة نحو مشروع وطني حقيقي، يُنقذ الهوية من الذوبان، ويعيد للفعل الجمعي مكانته ومهابته
إن حالة الفلسطيني في الداخل ليست مجرد "أقلية قومية" داخل نظام ديمقراطي كما تحاول المنظومة الإسرائيلية تصويرها، بل هي حالة شعب أصلي محذوف من الدستور، ومُقصى من معادلة السلطة والقرار، ومُهدد في لغته وأرضه وتاريخه ومكانته الإنسانية
انطلاقًا من ذلك، نطرح المبادئ التالية كأساس لأي نهوض قادم :
أولًا: نحو مشروع وطني جامع
ندعو إلى بلورة مشروع وطني مستقل، يُعرّف الفلسطيني في الداخل خارج ثنائية الاندماج أو الانفصال، ويعيد الاعتبار له كجماعة قومية أصلانية، لها الحق في تقرير مصيرها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، ويضع حدًا لسياسات الأسرلة والهويات الفرعية
ثانيًا: جبهة مجتمعية ضد التفكك والجريمة
نقترح تشكيل جبهة شعبية موحدة، تضم القيادات، السلطات المحلية، مؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، للتصدي للجريمة المنظمة، ولإعادة بناء الثقة داخل مجتمعنا المنكوب، عبر تفعيل المبادرات المحلية والتربوية وتحصين الأجيال الجديدة من ثقافة الخضوع أو الانعزال
ثالثًا: تفعيل الدبلوماسية الموازية
ندعو إلى مخاطبة العالم، لا بلغة الضحية فقط، بل بلغة القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والحق الجماعي للأقليات الأصلية. لا بد من بناء علاقات تضامن مع الشعوب الأصلية والمضطهدة في العالم، وتوثيق التجربة الفلسطينية في الداخل كجزء من نظام فصل عنصري ممنهج
رابعًا: الاستثمار في الهوية الثقافية والمعرفية
نهيب بقياداتنا بدعم المراكز الثقافية والفكرية والفنية التي تُنتج سردية فلسطينية أصيلة، خارج القوالب الإسرائيلية، وتعيد الاعتبار للثقافة كوسيلة نضال طويلة الأمد، وكحاضنة للوعي الجمعي، عبر دعم الإنتاج المحلي في مجالات الأدب، السينما، المسرح، والفكر
خامسًا: تعزيز الاقتصاد المحلي والاستقلال النسبي
ندعو إلى بناء نماذج اقتصادية بديلة تقوم على التعاون، المشاريع المجتمعية، وصناديق الدعم الذاتي، لتقليل التبعية المطلقة للمؤسسات الاقتصادية الصهيونية، وتمكين المجتمع العربي من الاعتماد على نفسه في التوظيف، التطوير، والتنمية المحلية
سادسًا: المسار القانوني والتمثيلي
نقترح تشكيل هيئة قانونية دائمة للطعن في القوانين العنصرية، والدفاع عن حقوقنا الجماعية، محليًا ودوليًا. كما ندعو إلى تقييم أداء الجسم البرلماني العربي، والنظر في تشكيل جسم تمثيلي وطني موازٍ، يُعبر عن الإرادة الجمعية لشعبنا خارج القبة الصهيونية، دون المساس بحق العمل البرلماني ضمن استراتيجيات أوسع
سابعًا: تجديد القيادة وفتح الأفق للجيل القادم
ندعو إلى ضخّ دماء شابة في مواقع القرار، وتمكين المرأة والجيل الجديد من صناعة الخطاب السياسي والاجتماعي، وإعادة الثقة بالمؤسسات المنتخبة، عبر برامج تمثيلية شفافة، وآليات مساءلة حقيقية
ختامًا :
إن التحولات من حولنا تتطلب قيادة لا تكتفي بإدارة اليوم، بل تُؤسس لغد مختلف
قيادة لا تتكيف مع شروط الإقصاء، بل ترفضها وتواجهها
قيادة تخرج من ضيق البرلمانات إلى رحابة الشعب، ومن رد الفعل إلى الفعل
"الداخل الفلسطيني ليس فائضًا بشريًا داخل دولة يهودية، بل نواة مشروع تحرر وطني ينهض من رماده"
صوتكم مسؤولية، وصمتكم خيانة للتاريخ
من هنا وهناك
-
مقال | البرك الشتوية تختفي من أمام أعيننا !
-
‘ الصراع الحضاري بين الطيب صالح وغابرييل غارسيا ماركيز ‘ - بقلم: إبراهيم أبو عواد
-
بين الراتب والبهجة: كيف سحق اقتصاد 2026 الطقوس الرمضانية في الضفة الغربية؟
-
‘ رأيٌ في اللّغة ..قولٌ في النّفْسِ والذّات ‘ - بقلم: أيمن فضل عودة
-
‘ مناهج التعليم للمدارس العربية غير متوازنة ‘ - بقلم: محمد سليم مصاروة
-
‘ عبرنَة الأمكنة ‘ - بقلم : حسن عبادي من حيفا
-
المحامي زكي كمال يكتب: الانتخابات القادمة: صياغة جديدة للموجود أم تغيير نحو المنشود؟
-
هل هي حقاً ضريبة أملاك؟ وهل هي فعلاً تفرض من اجل مصلحة الأجرين؟ بقلم : هاني نجم
-
قراءة في تحذيرات لبيد من خسارة الانتخابات امام نتنياهو | بقلم: أمير مخول
-
حديث الشهر: الصوم طهارة للروح و البدن وعبادة تقود الى التقوى





أرسل خبرا