‘رسالة الى الشباب في البطوف وعموم مجتمعنا: إياكم والسوق السوداء‘ - بقلم : عاهد رحال
أيها الشباب الأكارم في بلدات البطوف وعموم مجتمعنا، يا عماد المستقبل وسواعد البناء، أنتم فخر بلادنا، وقلبها النابض. وكما قال فيكم رسولنا الكريم ﷺ "نُصِرتُ بالشباب"، فنجاحكم قوة لمجتمعنا، وسلامتكم حِصن أهاليكم .
عاهد رحال رئيس مجلس اقليمي البطوف | تصوير : مجلس البطوف
وإنّ أكثر ما يؤرق الآباء ويُقلق القادة هو أمركم ومستقبلكم، ولذا أوجه إليكم رسالة من القلب.
لقد ابتُلي مجتمعنا في السنوات الأخيرة بآفة خطيرة تكاد تهدم البيوت وتُقوّض اركان الأسر والعائلات، من خلال الاقتراض من السوق السوداء. شبابٌ يقع في فخّ الربح السريع أو العروض السهلة، فيستدين لأجل مظهر زائف، سيارة فاخرة، رحلة ترفيهية، أو مظهر بذخ لا يسمن يُغني من جوع.
وما تلبث الأيام حتى تتضاعف الفوائد المُهلكة، ويُصبح السداد مستحيلاً، ليُفتح الباب على مصراعيه للتهديد، العنف والجريمة، ودوامة لا تنتهي، تدخل جميع افراد العائلة الى دائرة الخطر، فمن يقترض من السوق السوداء لا يوقع نفسه في الخطر وحده، بل يجرّ معه عائلته إلى دائرة مُهلكة. وصدق الله العظيم القائل: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" وليس هناك تهلكة اكبر من الاستدانة بفوائد قد تصل الى اضعاف المبلغ الأساسي، ويعتمد في جبايتها أساليب إجرامية.
إن حكمة أجدادنا تظلّ دستورنا المالي "على قدّ فراشك مدّ رجليك" وهي حكمة تتوافق مع توجيه نبيّنا ﷺ: "ما عالَ من اقتصد".
تشير المعطيات إلى تورط الآلاف من شبابنا في المجتمع العربي عامة في هذه الممارسات المشبوهة، مما يعني أن عشرات الآلاف من العائلات أصبحت رهينة لشبكات الإجرام. يحزنني ويسوئني ان أرى قلة من شباب بلداتنا تدخل هذا النفق المظلم، وأذكركم إنّ كل شاب يدخل هذا الطريق، إنما يسهم بوعي أو بدون وعي في استمرار نزيف العنف والدم في مجتمعنا العربي.
وتشير المعطيات إلى انحراف عشرات الشباب في بلدات البطوف نحو تعاطي المخدرات، ما يجعلهم صيدًا سهلًا لعصابات الإجرام التي تستغل حاجتهم لتمويل إدمانهم على السموم، أو يدفعهم إلى ارتكاب السرقات لتأمين ثمن المواد المخدرة. وهذه فرصة لتذكير شبابنا بأن كوادر مجلس إقليمي البطوف تمتلك القدرة والجاهزية لتقديم حلول فعّالة للفطام، ومرافقة المتعافين في رحلة العلاج والعودة إلى الطريق القويم والفضيلة.
أيها الشباب... لا تكونوا وقودًا للجريمة ولا ضحايا سهلة لها عودوا إلى رشدكم وقيمكم، فالعزة ليست في المظاهر، بل في الاستغناء عما يفسد حياتكم ويهددها، إننا في المجلس المحلي نعمل جاهدين من أجلكم ونريد لكم الأمان والكرامة.
فإيّاكم والسوق السوداء... إيّاكم والربا الفاحش... فإنه طريق أوله فخ، وأوسطه خوف، وآخره ندم وهلاك.
من هنا وهناك
-
نحضّرها بحب.. نرميها بألم | بقلم: يعقوف غولدبرغ - زافيت
-
‘الجغرافيا التي لا تصمت: أرض الصومال في ميزان التاريخ والجيوسياسة‘ - بقلم: د. طارق محمود بصول
-
‘ القرن الأفريقي في قلب الصراع: قراءة جيوسياسية في أهداف الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال ‘ - بقلم: د. عمر رحال
-
‘المنهج النقدي بين إحسان عباس وإريك أورباخ‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد
-
‘ ما المتوقع من لقاء ترامب - نتنياهو؟!!..مؤشر التصعيد في غرب آسيا ‘ - بقلم : فراس ياغي
-
‘لماذا يصعب علينا أن نعيش بسلام؟ رسالة ميلاديّة للجميع‘ - بقلم: منير قبطي
-
‘في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب‘ - بقلم : رانية مرجية
-
‘الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنتاج‘ - بقلم: بشار مرشد
-
مقال: تفكيك المركزية الغربية: قراءة في مشروع الاستغراب - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
الدور التركي في ‘قوة الاستقرار الدولية‘ - بقلم : أسامة خليفة





أرسل خبرا