جامعة الخليل تنظم ندوة بعنوان ‘دور المملكة المغربية في تعزيز الحق الفلسطيني في القدس‘
أكد متحدثون مغاربة وفلسطينيين في ندوة علمية نظمتها جامعة الخليل في موضوع :"دور المملكة المغربية في تعزيز الحق الفلسطيني في القدس"، على أن "علاقة المغرب بالقدس لا تختزل في بعدها السياسي،
تصوير المنظمين
بل تستند إلى روابط روحية وتاريخية وحضارية عميقة" .
وأعرب المشاركون في الندوة عن "تقدير الفلسطينيين للجهود المتواصلة التي يقودها ملك المغرب محمد السادس، رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، في الدفاع عن مدينة القدس الشريف وتعزيز صمود الفلسطينيين فيها" .
وأدار اللقاء أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي، في إطار تقديم قراءة في كتاب "جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس: الأمانة العظمى"، لمؤلفه المدير المكلف بتسيير أعمال الوكالة الدكتور محمد سالم الشرقاوي.
حضر الندوة رئيسة الجامعة الدكتورة رغد دويك، ووزير الاوقاف والشؤون الدينية السابق الشيخ حاتم البكري، ورئيس جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية الاستاذ زياد الجعبري، وعدد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة وأساتذة وطلاب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا المغربية.
من جانبه، تناول المؤرخ المغربي محمد السمار، في مداخلة بعنوان "من المغرب الأقصى إلى القدس والخليل: تقاليد ارتباط المغاربة بالأراضي المقدسة"، الأبعاد التاريخية والروحية لرئاسة العاهل المغربي للجنة القدس، معتبراً إياها “أمانة عظمى” تتجاوز البعد البروتوكولي إلى مسؤولية حضارية وأخلاقية متجذرة في التاريخ المغربي.
وأشار إلى أن إسناد رئاسة لجنة القدس إلى ملك المغرب سنة 1975 بقرار من منظمة التعاون الإسلامي لم يكن مجاملة سياسية، بل تكريماً لارتباط تاريخي عميق بين المغاربة والقدس، يمتد لأكثر من ألف عام، ويتجلى في حضورهم العلمي والعمراني والروحي داخل المدينة، خاصة في حارة المغاربة التي شكلت جزءاً أصيلاً من نسيج القدس حتى هدمها عقب احتلال سنة 1967.
وتوقف السمار عند مفهوم “الأمانة العظمى” كما ورد في خطاب الملك خلال الدورة العشرين للجنة القدس بمراكش سنة 2014، معتبراً أنه يعكس وعياً بثقل المسؤولية في الدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي للمدينة، وصون طابعها الديني والحضاري باعتبارها مدينة جامعة للديانات السماوية الثلاث. كما أبرز أهمية “نداء القدس” الموقع سنة 2019 بين الملك محمد السادس والبابا فرنسيس، بوصفه محطة بارزة في تثبيت البعد الإنساني والروحي للمدينة، وترسيخ مكانتها كتراث مشترك للإنسانية ورمز للتعايش والسلام.
وفي سياق التطورات الراهنة منذ أكتوبر 2023، عبر السمار عن قلقه من تصاعد التوترات، مؤكداً أن "توحيد الصف العربي والإسلامي واعتماد مقاربات مبتكرة للدعم يمثلان ضرورة ملحة لحماية القدس وصيانة حقوق سكانها" .
الدكتور عماد البشتاوي: الرئاسة الملكية بين الواقع والآفاق
بدوره، قدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل الدكتور عماد البشتاوي مداخلة بعنوان "الرئاسة الملكية للجنة القدس: الواقع والآفاق"، استعرض فيها الأبعاد السياسية والقانونية التي تؤطر رئاسة الملك محمد السادس للجنة.
وأكد أن هذه الرئاسة تمثل عنصر استمرارية واستقرار في الدفاع عن القدس، من خلال رؤية استراتيجية تجمع بين الشرعية التاريخية والالتزام السياسي، وتسعى إلى إبقاء القضية في صلب الاهتمام الدولي بعيداً عن التقلبات الظرفية. كما شدد على أهمية تطوير أدوات الاشتغال الدبلوماسي وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، إلى جانب دعم الأدوار الميدانية التي تضطلع بها المؤسسات التابعة للجنة، بما يمكن من مواجهة التحديات المتزايدة التي تعرفها المدينة.
الأستاذ مصطفى فوزي: القدس بالمعيار الديني
من جهته، استعرض رئيس المجلس العلمي المحلي للدار البيضاء – عين الشق الأستاذ مصطفى فوزي، في مداخلة بعنوان "القدس بالمعيار الديني: بين الحق في ممارسة الشعائر وواجب الحفاظ على طابعها القانوني الخاص"، الأبعاد الدينية والقانونية لمفهوم “الأمانة العظمى” التي يحملها العاهل المغربي بصفته رئيساً للجنة القدس.
وأكد أن هذا الوصف، كما ورد في الخطاب الملكي سنة 2014، يعكس إدراكاً عميقاً بثقل المسؤولية التاريخية والدينية الملقاة على عاتق المغرب. كما توقف عند “نداء القدس” الموقع بالرباط سنة 2019، معتبراً إياه مرجعية أخلاقية وقانونية تؤكد ضرورة الحفاظ على الطابع الخاص للمدينة وضمان حرية الولوج إلى الأماكن المقدسة.
وشدد على أن معالجة قضية القدس لا يمكن أن تختزل في بعدها السياسي أو في منطق السيادة فحسب، بل تقتضي مقاربة شاملة تمزج بين احترام الشرعية الدولية، وصون الوضع القانوني والتاريخي للمدينة، وتعزيز ثقافة الحوار بين أتباع الديانات، محذراً من مخاطر تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني.
الدكتور محمد سالم الشرقاوي: توثيق المسار وترسيخ الرؤية
في مداخلته، أبرز الدكتور محمد سالم الشرقاوي الأبعاد التاريخية والوطنية والدينية لارتباط المغرب بالقدس، مؤكداً أن رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس ليست إجراءً بروتوكولياً، بل تعبير عن عمق الارتباط التاريخي والروحي للمغاربة بالمدينة، واستمرار لمسار دعم متواصل للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن كتاب "الأمانة العظمى"، الصادر سنة 2024 عن مركز بيت المقدس للبحوث والدراسات، يوثق لجهود لجنة القدس عبر مسارين متلازمين: المسار السياسي والدبلوماسي، والمسار الميداني الإنساني الذي تنفذه وكالة بيت مال القدس الشريف، خاصة خلال الفترة ما بين 2000 و2022. ويقدم الكتاب عرضاً توثيقياً مدعماً بالوقائع والبرامج والمشروعات المنجزة، إلى جانب ملحق خاص بحضور الوكالة في خطب ورسائل الملك وتقارير لجنة القدس إلى مؤتمرات القمة الإسلامية.
كما تطرق إلى "التطورات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من عدوان على غزة، مبرزاً المرتكزات الستة التي يقوم عليها الموقف المغربي، وفي مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار، حماية المدنيين، ضمان إيصال المساعدات الإنسانية، دعم دور وكالة الأونروا، رفض التهجير، وإحياء العملية السلمية على أساس حل الدولتين" .
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن "القدس ستظل في صلب الاهتمام المغربي الرسمي والشعبي، وأن تعزيز التنسيق العربي والإسلامي، مقروناً بعمل دبلوماسي فاعل ومبادرات ميدانية مستدامة، يمثل السبيل الأمثل لحماية المدينة والحفاظ على هويتها التاريخية والحضارية" .


من هنا وهناك
-
التربية الفلسطينية والأوقاف تنظمان مسابقة القرآن الكريم المركزية لطلبة المدارس
-
مصادر فلسطينية: ‘استشهاد فتى برصاص الجيش الاسرائيلي شرق نابلس‘
-
الجيش الاسرائيلي: السجن المؤبد لأحد المتورطين في عملية مفرق حومش عام 2021
-
مصادر فلسطينية: شهيدان في جباليا وخان يونس - الجيش الاسرائيلي: تحييد مسلح اقترب من منطقة الخطّ الأصفر
-
رمضان يحل على قطاع غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة
-
معلمة من غزة تقيم مركزا تعليميا مجانيا لأطفال النازحين في العريش
-
دراسة: عدد قتلى أول 15 شهرا من حرب غزة أعلى من المعلن
-
الفيفا ومجلس السلام يدعمان إعادة إعمار غزة عبر كرة القدم
-
تقرير: رئيس وزراء باكستان يسعى لتوضيح من ترامب حول دور قوة استقرار غزة
-
وكالة بيت مال القدس تطلق حملة المساعدة الاجتماعية من قريتي النبي صموئيل والجديرة





أرسل خبرا