‘معلّمينا مناح! ‘ - وجهة نظر يكتبها سعيد بدران
ساعات قليلة وتحتضن المدارس طلابها مجددًا، وفي هذه المناسبة يحضرني ما قاله المفكر الجزائري الإسلامي، مالك بن نبي، واقصد مقولته العظيمة التي لخَّص فيها قبل عشرات السنوات حالة الضياع التي بدأت تظهر آثارها السلبية

على مجتمعنا العربي المحلي والاقليمي أيضًا، والناجم عن سياسة تحاك بالخفاء لتفكيك وهدم الأسرة العربية المحافظة والسيطرة عليها عبر فكر تغريبي خبيث.
"إذا أردت أن تهدم حضارة إحتقر معلِّمًا، وأذل طبيبًا، وهمّش عالمًا، وأعطِ قيمة للتافهين". هذا ما قاله وحذَّر منه المفكر مالك بن نبي، وهنا ساتوقف قليلًا للتاكيد على تبجيل المعلم وإحترام مركزه. ولا بد من التأكيد على أن التدريس ليس مهنة تصنّف كسأئر المهن وإنما رسالة مقدسة باركها الله والانبياء، فالمعلم هو البناء الذي يضع اللبنات والركائز الأولى في بناء المجتمع، ولا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يتعداه إلى غرس القيم، تنمية التفكير، صقل شخصية الأجيال، وبناء مجتمع سليم وعصامي. وبفضل المعلم، تتكوّن العقول، تُبنى وتتطوّر المجتمعات، وتُصان الحضارات.
ولنتذكر ان كل طبيب او مهندس او قاضٍ او مفكر او عالم ذرة على سبيل المثال، مرّ من تحت يد معلم زرع فيه الأمل، وفتح له آفاق المستقبل.
علينا ان نجدد ونعزز مكانة المعلم والحفاظ على كرامته وإعادة مجده، ففي كل حضارة عظيمة، ستجد احترامًا للمعلّم، واستثمارًا في التعليم، وإدراكًا عميقًا بأن النهضة تبدأ من الصف، من الفكرة، ومن الكلمة التي ينطق بها المعلّم.
وهنا لا بد من التحذير من تدخل الاهالي المفرط وخاصة الامهات في عمل وأداء المعلم، وفي المقابل لا بد من همسة نقولها للمعلمين الافاضل بأن مهنة التعليم رسالة مقدسة وأمانه يحملونها رغم ثقلها، ولذا عليهم حمل الرسالة بامانة وصدق وعدم خيانتها وتجنب الوقوع في إغراءات غير مقبولة كالسعي لتحسين معدل التحصيل التعليمي بانتهاج وسائل الغش والتزييف والتي باتت سرًا يعرفه ويسكت عنه الجميع.
وهنا لا بد من الوقوف والتركيز على ان المعلم الامين يفرض شخصيته على المجتمع، ويحظى باحترامه بحق ولا ينتظر منّة من احد.
واخيرًا اقول بأن مجتمعنا ينزف دمًا ويعيش دوامة عنف متواصلة، ولا ننتظر الخلاص من موظف سلطة او سياسي فاسد، ولا ننتظر النجاة من رجل أمن عبثي أو رجل دين استعراضي ساجد، بل من معلم رسالته الأولى والحصريّة العمل على تربية اولادنا على الخلق الحسن فمن المدارس تنطلق بذور التغيير الحقيقي، والمعلم هو من يرويها بالصبر والحكمة والإيمان.
اعيدوا للمعلم مكانته وهيبته لان المجتمع الذي يقدّر معلميه، هو مجتمع يُحسن بناء مستقبله.
ارجو ان ارى مجتمعنا قد عاد ليقف إجلالاً واحترامًا للمعلم كما يلهث وراء التافهين من مطربي الحواكير او صناع محتوى تافهين يحملون لقب مشاهير.
ورغم كل التحفظات الا ان معلمينا مناح..!
من هنا وهناك
-
‘ دور المرأة في العمل الشّعبي في الدّاخل الفلسطيني‘ - بقلم: أ.نادية ملك جبارين
-
‘ بدون مؤاخذة- الأعياد الإسلاميّة والمسيحيّة ‘ - بقلم : جميل السلحوت
-
‘ خزعبلات اسموها توقعات وتنبؤات ‘ - بقلم : زهير دعيم
-
‘السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد
-
‘ كي لا نُفترس .. علينا أن نخرج إلى صناديق الاقتراع بقضنا وقضيضنا ‘ - بقلم : هادي زاهر
-
‘ملخص اقتصادي لعام 2025 ونظرة على عام 2026‘ - بقلم : إياد شيخ أحمد
-
نحضّرها بحب.. نرميها بألم | بقلم: يعقوف غولدبرغ - زافيت
-
‘الجغرافيا التي لا تصمت: أرض الصومال في ميزان التاريخ والجيوسياسة‘ - بقلم: د. طارق محمود بصول
-
‘ القرن الأفريقي في قلب الصراع: قراءة جيوسياسية في أهداف الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال ‘ - بقلم: د. عمر رحال
-
‘المنهج النقدي بين إحسان عباس وإريك أورباخ‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد





أرسل خبرا